الشهيد الأول
425
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
قلت : يمكن ان يقال : ان كان الشك في الأثناء وهو في محل القراءة لم يمض ما فيه اخلال بالصحة ، فينوي الانفراد وصحت الصلاة ، لأنه إن كان قد نوى الإمامة فهي نية الانفراد ، وان كان قد نوى الائتمام فالعدول عنه جائز . وان كان بعد مضي محل القراءة ، فان علم أنه قرأ بنية الوجوب ، أو علم القراءة ولم يعلم نية الندب ، انفرد أيضا ، لحصول الواجب عليه . وان علم ترك القراءة ، أو القراءة بنية الندب ، أمكن البطلان ، للاخلال بالواجب . وينسحب البحث في الشك بعد التسليم ، ويحتمل قويا البناء على ما قام إليه ، فإن لم يعلم ما قام إليه فهو منفرد كما سبق . السابع : جوز الشيخ - رحمه الله - عدول المنفرد إلى الائتمام في أثناء الصلاة ، محتجا بالاجماع والاخبار ، وأصالة صحة الاقتداء ، وعدم المانع ( 1 ) . ومنع منه بعض الأصحاب ( 2 ) لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( إذا كبر الامام فكبروا ) ( 3 ) . ولأن هذا كان في ابتداء الاسلام ، فكان المسبوق يصلي ما فاته ثم يدخل مع الامام فنسخ ( 4 ) . ولورود النقل بان المنفرد يقطع صلاته مع امام الأصل أو مطلقا ( 5 ) أو ينقل إلى النفل ( 6 ) فلو ساغ العدول لم يكن ذلك .
--> ( 1 ) الخلاف 1 : 123 المسألة 15 . ( 2 ) كالعلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 175 ، وقواعد الاحكام : 46 . ( 3 ) تقدم صدره في ص 324 الهامش 1 . ( 4 ) مسند أحمد 5 : 246 ، سنن أبي داود 1 : 138 ح 506 ، السنن الكبرى 2 : 296 ، 3 : 93 ، تلخيص الحبير 4 : 421 ، الدر المنثور 1 : 176 في تفسير آية 183 من سورة البقرة ، تفسير ابن كثير 1 : 220 في نفس الآية . ( 5 ) ادعاه في تذكرة الفقهاء 1 : 175 . ( 6 ) الكافي 3 : 379 ح 3 ، 380 ح 7 ، التهذيب 3 : 274 ح 792 ، 51 ح 177 .